ابن خلدون

119

تاريخ ابن خلدون

طنجة والمغرب الأقصى وابنه إسماعيل على السوس وما وراءه واتصل أمر ولائهم وسار سيرتهم في البربر نقموا عنهم أحوالهم وما كانوا يطالبونهم به من الوظائف البربريات والأردية العسلية الألوان وأنواع طرف المغرب فكانوا يتغالون في جمعهم ذلك وانتحاله حتى كانت الصرمة من الغنم تهلك بالذبح لاتخاذ الجلود العسلية من سخالها ولا يوجد فيها مع ذلك الا الواحد وما قرب منه فكثر عيثهم بذلك في أموال البربر وجورهم عليهم وامتعض لذلك ميسرة الحسن زعيم مضغرة الحسن وحمل البرابرة على الفتك بعمر بن عبد الله عامل طنجة فقتلوه سنة خمس وعشرين وولى ميسرة مكانه عبد الأعلى من خديم الإفريقي الرومي الأصل كان من موالي العرب واصل خارجيتهم وكان يرى رأى الصفرية فولاه ميسرة على طنجة وتقدم إلى السوس فقتله عامله إسماعيل ابن عبد الله واضطرم المغرب نارا وانتقض أمره على خلفاء المشرق فلم يراجع طاعتهم بعد وزحف بعض الحجاب إليه من القيروان في العساكر على مقدمة خالد بن أبي حبيب الفهري فلقيهم ميسرة في جموع البرابرة فهزم المقدمة واستلحمهم وقتل خالد وتسامع البربر بالأندلس بهذا الخبر فشاروا بعاملهم عقبة بن الحاج السلولي وعزلوه وولوا عبد الملك بن قطر الفهري وبلغ الخبر بذلك إلى هشام بن عبد الملك فسرح كلثوم بن عياض المري في اثنى عشر ألفا من جنود الشام وولاه على إفريقية وأدال به من عبيد الله بن الحجابي وزحف كلثوم إلى البرابرة سنة ثلاث وعشرين حتى انتهت مقدمته إلى اسبو من أعمال طنجة فلقيه البرابرة هنا لك مع ميسرة وقد فحصوا عن أوساط رؤسهم وقادوا امعاد الخارجية فهزموا مقدمته ثم هزموه وقتلوه وكان كيدهم في لقائهم إياه وملؤا الشنان بالحجارة وربطوها بأذناب الخيل يفادى بها فتقعقع الحجارة في شنانها وسربت بمصاف العساكر من العرب فنفرت خيولهم واختل مصافهم وانحزب عليهم المرية فافترقوا وذهب ملح مع الطلائع من أهل الشام إلى سبتة كما ذكرناه في أخبارهم ورجع إلى القيروان أهل مصر وإفريقية وظهرت الخوارج في كل جهة واقتطع المغرب عن طاعة الخلفاء إلى أن هلك ميسرة وقام برياسة مضغرة من بعده يحيى بن حارث منهم وكان خلفا لمحمد بن خزر ومغراوة ثم كان من بعد ذلك ظهور إدريس بالمغرب فقدم بها البرابرة وتولى كبرها وإربه منهم كما ذكرناه وكان على مضغرة يومئذ شيخهم بهلول بن عبد الواحد فانحرف مالك عن إدريس إلى طاعة هارون الرشيد بمداخلة إبراهيم بن الأغلب عامل القيروان فصالحه إدريس وأنبأه بالسلم ثم ركد ريح مضغرة من بعد ذلك وافترق جمعهم وجرت الدول عليهم أذيالها واندرجوا في عمال البربر الغارمين لهذا العهد بتلول المغرب وصحرائه فمنهم ما بين فاس وتلمسان أمم